الشيخ حسين الحلي

99

أصول الفقه

قوله : وأمّا بناءً على المختار من الكشف ، فقد يتوهّم أنّ أقصى ما يستكشف من المقدّمات هو حجّية الظنّ في الأحكام الشرعية . . . الخ « 1 » . مرجع هذا الاستدلال إلى دعوى اختصاص الحجّية بخصوص الظنّ بالواقع ، وأنّ المقدّمات لا تقتضي حجّية الظنّ بالطريق ، لكن في تحرير السيّد سلّمه اللَّه جعل الاستدلال بطريقة القدر المتيقّن ، لكون الأمر دائراً بين الأقل وهو خصوص الظنّ بالواقع ، وبين الأكثر وهو الأعمّ منه ومن الظنّ بالطريق ، والقدر المتيقّن هو الأوّل . وعلى كلّ حال ، فإنّ الظاهر ممّا نقله الشيخ قدس سره عن شريف العلماء قدس سره هو دعوى اختصاص حجّية دليل الانسداد بالظنّ بالواقع دون الظنّ بالطريق ، لا مجرّد كون القدر المتيقّن منها هو الأوّل فقط ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى نقل كلام الشيخ قدس سره « 2 » . وكيف كان ، فإنّ شيخنا قدس سره أجاب حسبما نقله عنه قدس سره في هذا التحرير عن الإشكال المزبور بناءً على الكشف بقوله : فإنّه لا موجب لاستكشاف نصب الشارع خصوص الظنّ في المسألة الفرعية طريقاً ، بل العقل يستكشف من المقدّمات نصب مطلق الظنّ طريقاً ، كان مؤدّاه مسألة فرعية من كون الشيء واجباً أو حراماً ، أو مسألة أُصولية من كون الشيء طريقاً الخ « 3 » . ولا يخلو هذا الجواب من إجمال ، إذ لم يذكر الوجه في هذا التعميم في قبال دعوى التخصيص ، إذ لا أقل من دعوى كون القدر المتيقّن ممّا يستكشفه العقل هو خصوص الظنّ بالواقع ، الذي حرّر به الإشكال فيما نقله عنه السيّد

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 294 . ( 2 ) في الصفحة : 101 - 103 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 294 .